محمد بن يزيد المبرد
391
المقتضب
والقوافي مرفوعة . ولو قلت : « كان زيد أنت خير منه » ، أو : « كان زيد أنت صاحبه » ، لم يجز إلّا الرفع ، لأنّ « أنت » لو حذفته ، فسد الكلام . وفي المسائل الأول يصلح الكلام بحذف هؤلاء الزوائد . أمّا قراءة أهل المدينة هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « 1 » فهو لحن فاحش ، وإنّما هي قراءة ابن مروان ، ولم يكن له علم بالعربيّة . وإنّما فسد ؛ لأنّ الأوّل غير محتاج إلى الثاني . ألا ترى أنّك تقول : « هؤلاء بناتي » ، فيستغني الكلام ، وفيما تقدّم إنّما تأتي قبل الاستغناء لتوكيد المعرفتين ، وتدلّ على ما يجيء بعدها . * * *
--> المعنى : يصف تتبّع نفسه للبنى بعد أن طلّقها فيعنّف نفسه على ما كان فيقول لقد كنت أقدر عليها وأنت مقيم معها بالملا قبل تطليقها . الإعراب : « تبكي » : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت . « على ليلى » : جار ومجرور متعلقان ب ( تبكي ) و ( ليلى ) علامة جره الفتحة المقدرة على الألف للتعذر . « وأنت » : الواو : حالية ، « أنت » : مبتدأ محلّه الرفع . « تركتها » : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء : فاعل محلها الرفع ، و « ها » : مفعول به محلّه النصب . « وكنت » : الواو : حالية ، وتجوز الاستئنافية على ما سيتضح بعد قليل ، « كنت » : فعل ماض مبني على السكون ، التاء : اسم ( كان ) محلّه الرفع « عليها » : جارّ ومجرور متعلقان ب ( أقدر ) . « بالملا » : جار ومجرور متعلقان ب ( أقدر ) . « أنت » : مبتدأ محله الرفع . « أقدر » : خبر مرفوع بالضمة . وجملة « تبكي » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « أنت تركتها » : حالية محلّها النصب . وجملة « تركتها » : خبر للمبتدأ ( أنت ) محلّها الرفع . وجملة « كنت أنت أقدر » : استئنافية على جعل الواو استئنافية ، ويقوّي ذلك أن الجملة فعلية فعلها ماض مثبت غير مسبوق ب ( قد ) ، وحالية محلّها النصب على تقدير ( قد ) عند الجمهور ، ويؤيد ذلك أن المعنى يوحي بالحالية . وجملة « أنت أقدر » : خبر ( كان ) محلّها النصب . والشاهد فيه : جعل ( أنت ) مبتدأ ، ورفع ( أقدر ) على الخبر ، ولولا القافية لكان جعل ( أنت ) فصلا ، ونصب ( أقدر ) على أنّه خبر ل ( كان ) أوجه . ( 1 ) هود : 78 .